سليمان بن موسى الكلاعي
568
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
فضرب به ثم أخذ يرتكض فارتج أهل الطائف بصيحة واحدة وقالوا : أبعد الله المغيرة قد قتلته الربة ! وفرحوا حين رأوه ساقطا وقالوا : من شاء منكم فليقترب ويجهد على هدمها فوالله لا تستطاع أبدا . فوثب المغيرة فقال : قبحكم الله يا معشر ثقيف ! إنما هي لكاع حجارة ومدر ! ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه ، فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض وجعل صاحب المفاتيح يقول : ليغضبن الأساس فليخسفن بهم . فلما سمع ذلك المغيرة قال لخالد : دعني أحفر أساسها . فحفروها حتى أخرجوا ترابها وأخذوا حليها وثيابها . فبهتت ثقيف . وانصرف الوفد إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بحليتها وكسوتها فقسمه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من يومه وحمد الله على نصر نبيه وأغزاز دينه . ذكر حج أبى بكر الصديق رضي الله عنه بالناس سنة تسع وتوجيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم علي بن أبي طالب بعده بسورة براءة وبعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للمسلمين حجهم ، ونزلت بعد بعثه إياه « براءة » في نقض ما بين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليه فيما بينه وبينهم : أن لا يصد عن البيت أحد جاءه ، ولا يخاف على أحد في الشهر الحرام ، وكان ذلك عهدا عاما بينه وبين أهل الشرك ، وكان بين ذلك عهود خصائص بينه وبين قبائل العرب إلى آجال مسماة فنزلت فيه وفيمن تخلف من المنافقين عن تبوك وفى قول من قال منهم فكشف الله سرائر قوم كانوا يستخفون بغير ما يظهرون « 1 » . فقيل لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم : لو بعثت بها إلى أبى بكر ؟ فقال : « لا يؤدى عنى إلا رجل من أهل بيتي » ، ثم دعا علي بن أبي طالب فقال : « اخرج بهذه القصة من صدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى : أنه لا يدخل الجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك
--> - ( 3 / 461 ) ، المعين من طبقات المحدثين ( 124 ) ، العبر ( 1 / 56 ) ، مرآة الجنان ( 1 / 124 ) ، سير أعلام النبلاء ( 3 / 21 ) ، تقريب التهذيب ( 2 / 269 ) ، خلاصة تذهيب التهذيب ( 329 ) ، شذرات الذهب ( 1 / 56 ) ، العقد الثمين ( 7 / 255 ) . ( 1 ) انظر : السيرة ( 4 / 170 ) .